صحوة التنين: نشاط المصانع في الصين يكسر ركود 8 أشهر في مفاجأة مدوية بنهاية 2025
انعطافة غير متوقعة في مسار الاقتصاد الصيني
في مفاجأة كبرى هزت التوقعات الاقتصادية العالمية، نما نشاط المصانع في الصين بشكل غير متوقع خلال شهر ديسمبر، منهياً بذلك سلسلة تراجعات قياسية استمرت لثمانية أشهر متتالية.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي قفز إلى 50.1 نقطة، متخطياً حاجز الـ 50 الذي يفصل بين الانكماش والنمو، مما يعطي إشارة قوية على أن نشاط المصانع بدأ يستعيد عافيته تزامناً مع استعدادات البلاد لموسم العطلات الكبرى، وهو ما عزز آمال صانعي السياسات في تحقيق هدف النمو السنوي البالغ 5% دون الحاجة إلى حزم تحفيزية ضخمة في اللحظات الأخيرة.
حمى التخزين قبل العام القمري الجديد
ساهم تعافي نشاط المصانع في تعزيز آمال الأسواق، حيث قفز المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 51.7 نقطة، مدفوعاً بزيادة هائلة في الطلبيات الجديدة التي سجلت أقوى أداء لها منذ مارس الماضي.
ويعود هذا الانتعاش المفاجئ إلى "حمى التخزين" الاستباقية التي قامت بها قطاعات معالجة الأغذية والمشروبات والزراعة استعداداً لاحتفالات العام القمري الجديد في فبراير المقبل.
هذا الزخم الداخلي أثبت أن نشاط المصانع يمتلك مرونة كافية لامتصاص الصدمات الاقتصادية والاعتماد على قوة الاستهلاك المحلي في فترات الذروة الموسيقية.
تحديات التصدير وظلال التعريفات الجمركية
ومع ذلك، يظل استدامة نشاط المصانع رهينة التحديات الخارجية، حيث لا تزال طلبيات التصدير الجديدة تعاني من التباطؤ نتيجة الضغوط الجيوسياسية والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويؤكد الخبراء أن هذا التطور يضع المسؤولين في بكين أمام حتمية تعزيز الطلب المحلي وتقليل الارتهان للأسواق الخارجية.
إن نجاح الصين في إنهاء عام 2025 بنغمة إيجابية في نشاط المصانع يمثل رسالة ثقة للمستثمرين، لكنه يفتح في الوقت ذاته الباب أمام تساؤلات حول قدرة هذا الزخم على الصمود أمام رياح التجارة العالمية المتقلبة في مطلع عام 2026.